أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
556
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
قوله تعالى : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ( 11 ) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ( 12 ) فَكُّ رَقَبَةٍ ( 13 ) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ [ البلد : 11 - 15 ] . الاقتحام : الدّخول على مشقة « 1 » ، والعقبة : الطريقة الصّعبة المرتقى « 2 » ، والفكّ : التفرقة ، يقال : فككته أي : فرقته ، نحو : فكّ القيد والغلّ « 3 » ، ومعنى فَكُّ رَقَبَةٍ أي : فرق بينها وبين الرّق ، والمسغبة : المجاعة « 4 » ، والمقربة : القربى « 5 » ، والمتربة : الفقر ، من قولهم : تربت يداه « 6 » . قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي فَك رَقَبَة أَوْ اطْعم على الفعل الماضي ، وقرأ الباقون فَكُّ رَقَبَةٍ ( 12 ) أَوْ إِطْعامٌ ردّ الفعل على الفعل « 7 » ، فالمعنى على القراءة الأولى : فلا اقتحم العقبة فكّ رقبة أو أطعم ، والمعنى على القراءة الثانية : وما أدراك ما العقبة ؟ أي : هي فكّ رقبة ، جعله جواب لقوله : وَما أَدْراكَ « 8 » . ونصب يَتِيماً ب : إِطْعامٌ ، كما تقول : أعجبني ضرب زيد عمرا ؛ لأنه مصدر ، والمصدر يعمل عمل فعله ، والفاعل محذوف ، قيل تقديره : أو إطعام أنت ، وقيل تقديره : أو إطعام إنسان « 9 » . ومن سورة الشّمس قوله تعالى : وَالسَّماءِ وَما بَناها ( 5 ) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها ( 6 ) وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها [ الشمس : 5 - 10 ] . اختلف في ما * هاهنا :
--> ( 1 ) ينظر الصحاح : 5 / 2006 ( قحم ) . ( 2 ) ينظر المصدر نفسه : 1 / 185 ( عقب ) . ( 3 ) ينظر الصحاح : 4 / 1603 ( فكك ) . ( 4 ) ينظر المصدر نفسه : 1 / 147 ( سبغ ) . ( 5 ) المصدر السابق : 1 / 199 - 200 ( قرب ) . ( 6 ) المصدر السابق : 1 / 91 ( ترب ) . ( 7 ) السبعة : 686 ، والمبسوط : 473 . ( 8 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 5 / 251 ، ومعاني القراءات : 3 / 147 ، والحجة لأبي علي الفارسي : 6 / 414 . ( 9 ) ينظر الكتاب : 1 / 97 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 1 / 319 ، والمقتضب : 1 / 14 ، والأصول : 1 / 138 ، وإعراب القرآن للنحاس : 3 / 707 - 709 .